كلمة رئيس الحكومة، الأستاذ عبد الإله ابن كيران، في افتتاح أشغال اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع تنفيذ السياسات والمخططات الوطنية في مجال النهوض بأوضاع الطفولة وحمايتها 3 يونيو 2015

2015-06-03

كلمة رئيس الحكومة، الأستاذ عبد الإله ابن كيران، في افتتاح أشغال اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع تنفيذ السياسات والمخططات الوطنية في مجال النهوض بأوضاع الطفولة وحمايتها 3 يونيو 2015

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،
السيدات والسادة الوزراء،
السيد المندوب العام،
السيد المندوب السامي،
السيد المندوب الوزاري،
حضرات السيدات والسادة،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
يسرني بداية أن أرحب بكم في أشغال اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع تنفيذ السياسات والمخططات الوطنية في مجال النهوض بأوضاع الطفولة وحمايتها، الذي سيخصص لتقديم مشروع السياسة الوطنية المندمجة لحماية الطفولة واعتماده.
ولا تخفى عليكم أهمية هذه السياسة التي تعتبر آلية أساسية لقيادة ورش تنزيل أحكام الدستور وتعهدات البرنامج الحكومي والتزامات المغرب الدولية في مجال حماية الطفولة، وذلك وفق برمجة محكمة.
والواقع أن تفعيل هذه الإجراءات ينبغي أن يتم ليس فقط من منطلق الوفاء بالالتزامات والتعهدات المذكورة، ولكن من منطلق استشعارنا لمعاناة الطفولة في وضعية صعبة وحرصنا على حماية الأطفال في وقت تتزايد فيه الأخطار المحدقة بهم، من قبيل تنامي ظواهر العنف والاعتداء والإهمال والاستغلال، إضافة إلى ضعف الوقاية والخدمات الاجتماعية والقضائية التي تستهدف هذه الفئة.

حضرات السيدات والسادة،
لقد ارتقى الدستور الجديد بحقوق الطفل، حيث نص الفصل 32 منه على سعي الدولة لتوفير الحماية القانونية، والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال، بكيفية متساوية، بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية. واعتبارا لكون حماية الطفل تستوجب أولا حماية الأسرة وضمان وحدتها واستقرارها، فقد أكد الدستور في نفس الفصل على أن الدولة تعمل على توفير الحماية القانونية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة.
كما يجدر التأكيد على الحرص الدائم لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، على النهوض بالطفولة المغربية، والانخراط الشخصي لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل، وراعية لبرلمان الطفل الذي يعد فضاء لمشاركة الأطفال، باعتبارهم شريكا في بناء السياسات والبرامج التي تخصهم.
ولا شك أن المغرب قد تقدم بخطوات مهمة في مجال النهوض بحقوق الطفولة، خاصة على مستوى تأهيل المنظومة القانونية. وفي هذا الصدد، أشادت لجنة الطفل بجنيف، في شتنبر الماضي، بمجهودات المملكة في ملاءمة القوانين الوطنية مع اتفاقية حقوق الطفل.
حضرات السيدات والسادة،
إن تشتت المبادرات الهادفة لحماية الطفولة بين مختلف القطاعات الوزارية وعدم تجانس تدخل الفاعلين على المستوى الترابي وضعف التغطية الترابية لخدمات حماية الطفولة وما ينتج عنه من عدم الاستعمال الأمثل للموارد البشرية والمالية المرصدة لهذه الفئة، والمحدودة أصلا، كلها عوامل تعمق من معاناة الأطفال في وضعية صعبة وتحد من فاعلية ونجاعة المجهودات المبذولة.
وفي هذا الإطار، يندرج اجتماعنا اليوم، لاعتماد سياسة حكومية في مجال حماية الطفولة، تتصف بالشمولية والاندماجية، وتقوم على تقوية الإطار القانوني لحماية الأطفال وتعزيز فعاليته من جهة، ورصد الأطفال ضحايا العنف أو الاعتداء أو الإهمال أو الاستغلال والتبليغ عن حالاتهم والتكفل بهم، وضمان سلسلة من الخدمات الجيدة النوعية وسهلة الولوج للأطفال المعنيين واتخاذ تدابير وقائية للحد من هشاشة الأسر والأطفال.
وحتى يتسنى تنفيذ السياسة الوطنية المندمجة لحماية الطفولة بشكل ناجع وفي إطار يضمن توحيد الرؤية والانسجام والتوافق بين مختلف الفاعلين المعنيين، فإنه يتعين اعتماد مخطط عمل دقيق، يوضح الأولويات والمسؤوليات والآجال وآليات التتبع والتقييم، مع إجراء تقييم دوري للمنجزات.
كما أدعو مختلف القطاعات إلى التركيز على التدابير والإجراءات العملية والملموسة، التي سيكون لتنفيذها أثر مباشر على تحسين ظروف عيش الأطفال الذين هم في وضعية صعبة وحمايتهم ووقاية الطفولة المغربية من مختلف المخاطر التي تهددها.
وختاما، أتمنى التوفيق لإشغال لجنتنا هذه، والله المستعان، والسلام عليكم.
 

  • جلسات البرلمان الشهرية
  • خطب
  • دوريات
المزيد