كلمة رئيس الحكومة الأستاذ عبد الإله ابن كيران في افتتاح أشغال المؤتمر الوطني حول التغير المناخي بالمغرب الصخيرات، 02 يونيو 2015

2015-06-03

كلمة رئيس الحكومة الأستاذ عبد الإله ابن كيران في افتتاح أشغال المؤتمر الوطني حول التغير المناخي بالمغرب الصخيرات، 02 يونيو 2015

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،
السيدات والسادة الوزراء ،
السيدات والسادة السفراء
السيدات والسادة ممثلو وكالات ومؤسسات التعاون الدولي،
ضيوف المغرب الأعزاء،
حضرات السيدات والسادة،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

إنه لمن دواعي السرور أن أفتتح اليوم أشغال هذا اللقاء الهام الذي يندرج في إطار الاستعدادات الجارية ببلادنا للمشاركة في القمة الواحدة والعشرين لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي المزمع عقدها قبل متم هذه السنة بباريس.
واسمحوا لي في مستهل هذه الكلمة، أن أرحب بضيوفنا الكرام، راجيا لهم من الله تعالى مُقاما طيبا ببلادنا، وأن أتقدم بالشكر الحار للقائمين على تنظيم هذا المؤتمر، الذي يتوخى منه الإعلان الرسمي عن "المساهمة المرتقبة والمحددة وطنيا -INDC-" للمملكة المغربية في إطار مكافحة الإحترار المناخي. 
حضـرات السيـدات والسـادة
على الرغم من الجهود المبذولة لإرساء أسس التنمية المستدامة، ما زال المجتمع الدولي يواجه صعوبات جمة للاستجابة للتحديات التي تفرضها هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البشرية. فالزيادة المستمرة في أسعار الطاقة والمواد الغذائية، وتراجع التنوع البيولوجي، واستنفاد الموارد الطبيعية، وانتشار الفقر، تعتبر كلها من أهم الإشكاليات التي يشهدها العالم خلال السنوات الأخيرة والتي من شأنها أن تتفاقم أكثر  جراء الآثار السلبية للتغير المناخي.
فكما لا يخفى، أعلن التقرير التقييمي الخامس لمجموعة الخبراء الحكوميين حول تطور المناخ GIEC، عن الارتفاع الغير المسبوق لمستوى الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، بحيث فاقت هاته الغازات عتبة 400 جزيئ في المليون، خلال سبتمبر 2013، الشيء الذي بات يهدد باختلالات جمة سيعرفها كوكب الأرض إذا لم نتخذ الإجراءات اللازمة لإيجاد الحلول الناجعة لها والحد من تفاقم الآثار السلبية للتغير المناخي في أقرب الآجال.
ووعيا منا بهذه التحديات، انخرطت المملكة المغربية في تفعيل أهم القرارات المتمخضة عن الإتفاقيات المتعددة الأطراف وخاصة الإعلان السياسي لمؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة "ريو + 20: المستقبل الذي نريده"، الذي اعتبر أن الاقتصاد الأخضر هو خيار من الخيارات المتاحة التي ستساعد على تعزيز التنمية المستدامة، والقضاء على الفقر، وشجع الدول على السير قدما في تحقيق الانتقال التدريجي نحو هذا الاقتصاد.
فقد بادرت بلادنا خلال العشرية الأخيرة، إلى وضع سياسات تتوخى التوفيق التدريجي بين التنمية الاجتماعية والاقتصادية والمحافظة على البيئة، تُوِّجت باعتماد دستور جديد للمملكة سنة 2011، كإطار للعمل من أجل إرساء أسس التنمية المستدامة، حيث ينص على أن التنمية المستدامة وكذا البيئة السليمة هي حق لكل مواطن ومواطنة.
ومن هذا المنطلق، انخرطت المملكة المغربية وبكل مسؤولية في كل المحطات الأساسية التي بُرمجت من أجل إنجاح مؤتمر باريس، حيث شاركت بلادنا في أشغال قمة الأمم المتحدة حول المناخ المنعقدة بنيويورك في الثالث والعشرين من سبتمبر 2014.
وقد تميزت المشاركة المغربية في هذه القمة بتقديم برنامج طموح للاستثمارات الخضراء، لتوجيه الاستثمار نحو مشاريع مكافحة التغير المناخي، قُدرت تكلفته ب25 مليار دولار في أفق سنة 2030.
حضـرات السيـدات والسـادة
إن المغرب، على غرار الدول النامية، ورغم حصته الضئيلة من انبعاث غازات الاحتباس الحراري، لواعٍ بضرورة دعم جهود المجموعة الدولية لمواجهة التحدي المناخي وذلك في إطار مبدأ المسؤولية المشتركة والمتباينة، مع وجوب تحديد التزامات واضحة للدعم المقدم للدول النامية، بما يتماشى والجهود الطوعية المطلوبة من هذه الدول، للمساهمة في خيارات المجتمع الدولي لمواجهة ظاهرة التغير المناخي. كما أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص وانخراط المجتمع المدني والعلمي أصبحت ضرورة ملحة من أجل ضمان تنفيذ أمثل للبرامج الهادفة لمواجهة تغير المناخ وتحقيق التنمية المستدامة.
ومن هذا المنطلق، تم فتح مشاورات مكثفة مع الفاعلين الاقتصاديين لدراسة الإمكانيات التي يتيحها الاقتصاد الوطني للسير قدما في خفض انبعاثاتنا من الغازات الدفيئة، الشيء الذي مكننا من إعداد مساهمة المملكة المرتقبة والمحددة وطنيا لمكافحة الإحترار المناخي وهي ما يسمى ب INDC.

حضـرات السيـدات والسـادة
اسمحوا لي أن أقدم لكم بعض الخطوط العريضة لهذه المساهمة، والتي تم التوافق بشأنها على المستوى الوطني.
ففي مجال تخفيف انبعاث الغازات الدفيئة، تهدف المملكة إلى خفضها بنسبة 13% في أفق سنة 2030 بالمقارنة مع الانبعاثات المتوقعة خلال نفس السنة حسب سيناريو "التطور العادي للأعمال". كما تتطلع إلى خفض إضافي بنسبة 19% من هذه الانبعاثات إذا توفر الدعم المالي اللازم لذلك، الشيء الذي سيمكننا من تحقيق خفضِ إجمالي الغازات الدفيئة بنسبة 32% في تلك الأفق.
وقد قُدرت الاستثمارات الواجب القيام بها لتحقيق هذا الهدف ب 45 مليار دولار أمريكي برسم الفترة ما بين 2015 و2030، وذلك عبر مجموعة من المشاريع المهيكلة في عدة مجالات كقطاع الطاقات المتجددة والفلاحة والصناعة وتدبير النفايات وتنمية المجال الغابوي ...

حضـرات السيـدات والسـادة

بحكم موقعه الجغرافي وعدم انتظام ظروفه المناخية في الزمان والمكان، يُعتبر المغرب من بين الدول الأكثر هشاشة حيال التغيرات المناخية. وتتجلى هذه الهشاشة في الظواهر القصوى كتعاقب فترات الجفاف الحاد والفيضانات المدمرة. ولمواجهة هذه الإشكالية، تم وضع سياسة متكاملة، تهدف إلى إدماج مخاطر التغير المناخي في مختلف السياسات والاستراتيجيات القطاعية، كاستراتيجية الماء التي سنعمل في إطارها على توفير 5 ملايير متر مكعب إضافية من الموارد المائية في أفق سنة 2030 لتلبية الطلب المتزايد على هذه المادة الحيوية، وذلك عبر الاقتصاد في استعمال المياه في مختلف الميادين، والتعبئة الإضافية بواسطة السدود وإنجاز مشاريع مهيكلة مثل تحويل المياه من الشمال نحو الجنوب، وكذلك عبر تحلية مياه البحر وكذا إعادة استعمال المياه العادمة المعالَجة. لذلك، تراهن بلادنا على الدعم المالي اللازم لتمويل هذه المشاريع الكبرى طبقا لمبدأ المسؤولية المشتركة و المتباينة.
حضـرات السيـدات والسـادة

إن المملكة المغربية باقتراحها استضافة الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي المزمع عقدها نهاية سنة 2016 بالمملكة المغربية، لتؤكد عزمها الراسخ للسير قدما في دعم المفاوضات الجارية والمتعددة الأطراف لإيجاد أحسن السبل القادرة على تعزيز أسس التضامن بين الدول، وتفعيل الركائز الأساسية لتحقيق الأهداف التي جاءت من أجلها الاتفاقية الإطار للتغير المناخي.
وفقنا الله جميعا لما فيه خير كوكبنا الأرضي، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

  • جلسات البرلمان الشهرية
  • خطب
  • دوريات
المزيد