كلمة رئيس الحكومة، الأستاذ عبد الإله ابن كيران في الاجتماع الثاني للجنة الوزارية لشؤون المغاربة المقيمين في الخارج وشؤون الهجرة

2015-06-24

كلمة رئيس الحكومة، الأستاذ عبد الإله ابن كيران في الاجتماع الثاني للجنة الوزارية لشؤون المغاربة المقيمين في الخارج وشؤون الهجرة الرباط،24 يونيو2015

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه،

السيدات والسادة الوزراء،
حضرات السيدات والسادة،

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
يطيب لي في البداية أن أرحب بكم في أشغال اللجنة الوزارية لشؤون المغاربة المقيمين في الخارج وشؤون الهجرة، في اجتماعها الثاني، بعد مراجعة المرسوم المنظم لها والمعدل بتاريخ 30 مارس 2015، حيث تم بموجبه توسيع تركيبة اللجنة الوزارية وإضافة مجال الهجرة لمهامها، وذلك وفقا للسياسة الجديدة للهجرة التي أرساها صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله.

وكما تعلمون، فإن إحداث هذه اللجنة يأتي تماشيا مع العناية السامية التي ما فتئ يخص بها جلالة الملك محمد السادس،حفظه الله،المغاربة المقيمين في الخارج، وتفعيلا لتعهدات البرنامج الحكومي الذي أفرد لهذا الموضوع محورا خاصا يهم "تقوية الأداء العمومي لخدمة المغاربة المقيمين في الخارج".

وكماتعلمون، فقد وضعالخطاب الملكي السامي، بتاريخ 20 غشت 2012، معالم ومرتكزات السياسة العمومية لتدبير شؤون مغاربة العالم، والتي تتجلى فيما يلي:

الحرص على التفعيل الكامل لمقتضيات الدستور المغربي التي تكفل المشاركة على أوسع نطاق ممكن في بناء مغرب المستقبل،وتخول لهم الحضور الفاعل في الهيآت المسيرة لمؤسسات جديدة،
الاستمرار في النهج القائم على الحفاظ على هوية مغاربة العالم،
دعم جهود مغاربة الخارج من أجل الاندماج في المجتمعات التي يستقرون بها وضمان سبل نجاحهم،
بالإضافة إلى توفير الحماية لحقوق ومصالح مغاربة العالم خاصة في ظل التحولات والمتغيرات الناتجة عن الأزمات السياسية والاقتصادية في عدد من مناطق العالم.

ومن أجل تطوير حكامة تدبير شؤون المغاربة القاطنين بالمهجر، وتحقيق الالتقائية بين مختلف المتدخلين العموميين، بما يمكن من التجاوب بشكل أحسن وأنجع مع مختلف التطلعات المشروعة لمغاربة العالم في مختلف مجالات الحياة العامة، وتحسين الأداء العمومي لخدمة مصالحهم وقضاياهم، تم إنشاء هذه اللجنة الوزارية التي تضم القطاعات والمؤسسات التي تعنى بشؤون مواطنينا المقيمين في الخارج، باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من الشعب المغربي، لهم احتياجاتهم الخاصة ومطالبهم المشروعة التي يتوجب علينا الانكباب على معالجتها والعمل على الاستجابة لها في إطار من الانسجام والتكامل بين مختلف المتدخلين.

ولا يخفى عليكم أن الجالية المغربية في الخارج عرفت تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث عددها أو تركيبتها أو خصائصها السوسيو-ديمغرافية والمهنية، وبالتالي فإن انتظاراتها هي الأخرى تغيرت، مما يستوجب ملاءمة السياسات العمومية الموجهة لهذه الفئة من مواطنينا تبعا لذلك والتفاعل الايجابي مع هذه التغيرات.

وقد تمت إعادة هيكلة الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة في بداية سنة 2014، لتمكينها من مواكبة انتظارات المغاربة المقيمين بالخارج وتطلعاتهم.

كما وضعت الوزارة استراتيجية ذات طابع عرضاني تضم برامج ومشاريع تخص مغاربة العالم في الميدان الثقافي والتربوي والاجتماعي والمواكبة القانونية والإدارية وتعبئة الكفاءات والتشبيك والاستثمار والتنمية التضامنية.

حضرات السيدات والسادة،
إن الغاية من عقد هذا الاجتماع هو مدارسة التحديات والاشكالات المتعلقة بجاليتنا المقيمة بالخارج، من جهة، وتتبع تقدم تنفيذ البرامج والمشارع المنجزة من طرف كل متدخل على حدة، وتقييم الحصيلة في هذا المجال من جهة أخرى.

وبهذا الصدد، لا بد من الإشادة بعدد من الإجراءات والمبادرات التي تم اتخاذها من قبل مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية في المجالات القانونية والدينية والتربويةوالثقافية والاجتماعية والاقتصادية، والهادفة بالخصوص إلى تطوير العروض الثقافية والاجتماعية والمواكبة القانونية والإدارية الموجهة لمغاربة العالم، وكذا تشجيعهم في مجال الاستثمارات والتنمية التضامنية، عبر تفعيل مجموعة من الآليات الموجهة لهم.

كما يجدر التأكيد على ضرورة مواصلة جهود مختلف المتدخلين من أجل مواكبة وتأطير مغاربة العالم على مختلف المستويات، وخاصة بتوفير الأمن الديني، وتحسين وتحديث وتيسير الخدمات الإدارية الوجهة لهم، داخل وخارج أرض الوطن، وتطوير وتنويع وتوسيع برامج تعليم اللغات والثقافة المغربية، وتكثيف التضامن مع المغاربة المقيمين بالخارج الموجودين في وضعية صعبة، وتيسير المشاركة السياسية لجاليتنا، وتوفير الوسائل والآليات الكفيلة بانبثاق جيل جديد من استثمارات مغاربة العالم، وبصفة عامة، العمل على توطيد الصلة بين الأجيال الجديدة لمغاربة العالم وبلدهم الأصل، وضمان مشاركتهم الناجعة في بناء مغرب المستقبل.
كما أن التطورات التي تعرفها المنطقة وتعاظم الرهانات والتحديات التي تطرحها الهجرة كلها عوامل تفرض علينا مزيدا من التعبئة واليقظة والتعاون من أجل التجاوب مع مختلف الإشكاليات التي تطرحها مسألة الهجرة وفق مقاربة شاملة ومتوازنة، تستحضر مختلف أبعاد هذه الظاهرة، وتعزيز التعاون مع دول الجوار، وخاصة دول المنشأ والمعبر والاستقبال، من أجل إيجاد الحلول المناسبة.

وختاما، أتمنى لمواطنينا بالخارج العائدين إلى المغرب خلال هذا الصيف سفرا ميمونا ومقاما طيبا ببلدهم. كما أجدد الدعوة للسادة الوزراء ومسؤولي وموظفي ومستخدمي المؤسسات المعنية للسهر على اتخاذ كل التدابير الضرورية للرقي بالخدمات المقدمة لفائدة مغاربة العالم، تماشيا مع العناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك لعملية العبور.

وفقنا الله وإياكم جميعا لما فيه خير وطننا وصلاح مواطنينا بالداخل والخارج، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

  • جلسات البرلمان الشهرية
  • خطب
  • دوريات
المزيد