جواب رئيس الحكومة السيد عبد الإله ابن كيران عن السؤال المتعلق بالسياسة العمومية المتبعة لإصلاح الإدارة والمرفق العمومي ومحاربة الفساد مجلس النواب - الثلاثاء 27 رجب 1435 (27 ماي 2014).

2014-05-27

جواب رئيس الحكومة السيد عبد الإله ابن كيران عن السؤال المتعلق بالسياسة العمومية المتبعة لإصلاح الإدارة والمرفق العمومي ومحاربة الفساد مجلس النواب - الثلاثاء 27 رجب 1435 (27 ماي 2014).

لسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

السيد رئيس مجلس النواب المحترم، السيدات والسادة النواب المحترمين،

    بداية، لابد من التأكيد على الأهمية الخاصة التي يكتسيها ورش إصلاح وتحديث الإدارة ومحاربة الفساد وتخليق الحياة العامة ودعم الحكامة المرفق العمومي، وهي من الأوراش التي هي موضوع انتظارات كبيرة من المواطنين والمقاولة، اعتبارا لصلته المباشرة بحياتهم اليومية ولكونه رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والبشرية والحقوقية ببلادنا.
    ويستمد هذا الإصلاح مرجعيته ومقوماته من أحكام الدستور التي أقرت مبادئ الحكامة الجيدة وربط ممارسة السلطة والمسؤولية بالمراقبة والمحاسبة وأسست لآليات جديدة لتدبير المرفق العام، ومن من بينها الجهوية المتقدمة التي تطرقت إليها قبل قليل.
    غير أنه واعتبارا لحجم الاختلالات الهيكلية والعميقة التي راكمها المرفق العام على امتداد عقود والعقليات والثقافة السلبية التي نمت وترسخت فيه، فإنه ليس من السهل إصلاح الإدارة وتخليقها وتحديثها في وقت وجيز.
    واعتبارا لضيق الوقت المخصص لهذا السؤال، فإني سأتطرق بإيجاز لبعض التدابير المنجزة والإصلاحات الجارية والآفاق المستقبلية.
    فبخصوص المنجزات، قامت الحكومة بعدة تدابير منها:
        تعميم المباراة في التوظيف، وإرساء الشفافية لولوج الوظائف السامية،
        تتبع وتنفيذ التوصيات الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات عن طريق إحداث لجنة بوزارة العدل والحريات،
        إعداد ميثاق إصلاح منظومة العدالة،
        محاربة التغيب غير المشروع عن العمل وإقرار قاعدة "الأجر مقابل العمل" (757 موظف طبقت في حقهم مسطرة العزل بسبب الغياب برسم 2012 وهناك لائحة ثانية قيد التدقيق برسم 2013)،
        دعم الشفافية والمنافسة والمساواة في الصفقات العمومية بمراجعة منظومتها القانونية والتي دخلت حيز التنفيذ بداية 2014.
        تفعيل وتقوية دور المفتشيات العامة في مجال المراقبة الداخلية من خلال إصدار المرسوم رقم 2.11.112 في هذا الشأن،
        تبسيط بعض المساطر في مجالات مختلفة منها التعمير، ودعم الإدارة الإليكترونية، وستعمل الحكومة على إعطاء دفعة قوية لهذا الورش،
        تكثيف عمليات المراقبة والتدقيق التي تقوم بها المفتشيات العامة، وخاصة المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية.

    أما بخصوص التدابير التي هي قيد الإعداد، فإن الحكومة قد انتهت من إعداد مشروع قانون الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها وسيحال على المجلس الحكومي ثم على مجلسكم الموقر في غضون الأسابيع القليلة المقبلة. كما أننا بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مشروع القانون المتعلق بحق الولوج إلى المعلومة.
    وسيتم قريبا الانتهاء من إعداد ميثاق المرفق العام الذي يحدد المبادئ العامة والأساسية للمرفق العام، من مساواة واستمرارية وحياد وشفافية وتيسير الولوج إلى المعلومة وإلى الخدمات العمومية، ويحدد قواعد الحكامة الجيدة المتعلقة بتسيير الإدارات العمومية والجماعات الترابية والجهات والأجهزة العمومية، وذلك انسجاما مع مقتضيات الفصل 157 من الدستور.
    كما يجري إعداد استراتيجية وطنية مندمجة لمكافحة الفساد حتى تتسنى مواجهة هذه الآفة بفعالية، اعتمادا على أهداف واضحة وقابلة للقياس، مع تسخير الوسائل المادية والبشرية اللازمة وتحديد آجال التنفيذ والمسؤوليات ومؤشرات قياس النتائج.
    وعلى صعيد آخر، فإن إصلاح وتحديث المرفق العام يستدعي تثمين الكفاءات وتطويرها وتحفيزها، بالإضافة إلى تطوير أساليب التدبير. وهذا يستدعي المراجعة الشاملة للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية من جهة، وإخضاع الإدارة لمنطق التدبير المبني على النتائج من أجل تحسين نجاعة أداء التدبير العمومي وتقوية الانسجام بين الاستراتيجيات القطاعية وتعزيز الشفافية وتقوية مراقبة البرلمان للسياسات العمومية، من جهة أخرى، وهو ما تم التأسيس له في مشروع القانون التنظيمي لقانون المالية الذي أحيل على مجلسكم الموقر.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

  • جلسات البرلمان الشهرية
  • خطب
  • دوريات
المزيد