الحكامة الترابية وانعكاساتها على التنمية المحلية

2018-01-23

جواب رئيس الحكومة الدكتور سعد الدين العثماني عن السؤال المحوري الأول "الحكامة الترابية وانعكاساتها على التنمية المحلية" خلال الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء 23 يناير 2018

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين؛

السيد رئيس مجلس المستشارين المحترم،

السيدات والسادة المستشارين المحترمين،

أود في البداية أن أشكر السيدات والسادة المستشارين المحترمين على تفضلهم بطرح موضوع الحكامة الترابية الذي يشكل أحد المرتكزات الأساسية للسّياسات العمومية والبرامج الحكومية، اعتبارا للدور الذي تلعبه الجماعات الترابية كفاعل أساسي وشريك حقيقي في تدبير المجالات الترابية وتحقيق التّنمية بمختلف أبعادها، وبالنظر أيضا إلى أهمية تدبير المرافق الترابية وارتباطها الوثيق بالمعيش اليومي للمواطن.

وقد حرصت الحكومة على تنزيل جملة من الإصلاحات البنيوية التي تصب في اتجاه دعم الحكامة الترابية، شملت، على الخصوص، الإطار القانوني المنظم لتسيير الجماعات الترابية بمختلف مستوياتها، من خلال إقرار ترسانة متكاملة من القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية ونصوصها التطبيقية، والتي تهدف في عمقها إلى إخضاع تدبير الشأن المحلي لقواعد الحكامة القائمة على المبادئ التالية:

  • المساواة بين المواطنين في ولوج المرافق العمومية التابعة للجماعات الترابية؛
  • الاستمرارية في أداء الخدمات من قبل الجماعات وضمان جودتها؛
  • تكريس قيم الديمقراطية والشفافية والمحاسبة والمسؤولية؛
  • ترسيخ سيادة القانون؛
  • التّشارك والفعالية والنزاهة.

وانطلاقا مما سبق، فإن تصور الحكومة بخصوص تحسين الحكامة الترابية ينطلق من إيمانها الراسخ بضرورة تحقيق التّناسق والانسجام بين السّياسات القطاعية، وضمان الالتقائية مع مخططات وبرامج التنمية على المستوى الترابي، والتي يستوجب إعدادها وتنفيذها نهج مقاربة تشاركية بين مختلف الفاعلين والمتدخلين.

ومن هذا المنطلق، تحرص الحكومة على دعم وتعزيز الحكامة التراتبية على شتى المستويات، ومن خلال مختلف الآليات المتاحة.

أولا- تعزيز اللاّتمركز الإداري

لا يخفى عليكم أن اعتماد ميثاق اللاّتمركز الإداري وتنزيله يشكل رافعة أساسية لدعم الحكامة الترابية من خلال ضمان نجاعة أكبر في تدبير الشأن المحلي وتحقيق الإلتقائية في السياسات العمومية وفي برمجة مختلف المشاريع القطاعية، وذلك في انسجام تام مع البرامج التنموية للجماعات الترابية.

ويقوم تصور الحكومة للاتمركز الإداري على مبدأ نقل المبادرة لفائدة المصالح اللاممركزة في تنفيذ السياسات العمومية التي يتم إعدادها على المستوى المركزي، وهو تصور تتبوأ فيه الجهة مركز الصدارة في تمثيل الإدارة المركزية على المستوى الترابي، بالنظر إلى كون المستوى الجهوي يمثل الإطار الملائم لانسجام والتقائية السياسات والبرامج العمومية لمختلف القطاعات، وكذا دعم ومواكبة الجماعات الترابية، لاسيما الجهة، في تدبير شؤونها.

ويروم مشروع ميثاق اللاتمركز الإداري، الذي سيتم وضعه في مسطرة المصادقة قريبا، تنسيق تدخل الدولة على المستوى الجهوي والترابي، من خلال تمكين المصالح اللاممركزة الجهوية من جملة من الاختصاصات المهمة تتمثل فيما يلي:

  • المساهمة في إعداد "برنامج عمل" الدولة على المستوى الجهوي، تحت إشراف والي الجهة؛
  • تنشيط أنشطة المصالح اللاممركزة على مستوى العمالات والأقاليم؛
  • مواكبة الجماعات الترابية في إعداد برنامج التنمية الجهوية والتصميم الجهوي لإعداد التراب، بتكامل وانسجام مع برنامج عمل الدولة على المستوى الجهوي؛
  • تدعيم علاقات الشراكة بين الدولة والجماعات الترابية.

كما أن المصالح اللاممركزة على صعيد العمالة أو الإقليم ستتولى، من جهتها، تنفيذ السياسات والبرامج العمومية الحكومية، مع تقديم الدعم والمساعدة اللازمة لفائدة الجماعات الترابية وهيآتها من أجل مساعدتها على الاضطلاع بمهامها.

ثانيا- دعم برامج التنمية الجهوية

يعد برنامج التنمية الجهوية أهم آليات الحكامة على المستوى الترابي، باعتباره منطلقا لتحقيق الاندماج والالتقائية بين التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة والحاجيات التنموية على المستوى الجهوي، من خلال تنسيق الأعمال التنموية المقرر برمجتها أو إنجازها بتراب الجهة لتحقيق تنمية مستدامة ووفق منهج تشاركي.

واعتبارا لذلك، فقد أولت الحكومة أهمية قصوى لتسريع إعداد وتنزيل برامج التنمية الجهوية التي تحدد برمجة الأعمال التنموية المقرر برمجتها أو إنجازها بتراب الجهة على مدى ستة سنوات للاستجابة لمختلف حاجيات الجهة من البنيات التحتية الأساسية وكذا مختلف المرافق العمومية والتجهيزات السوسيو-اقتصادية وغيرها.

وجدير بالذكر أن 10 جهات لحد الآن من أصل 12 جهة صادقت على برامج التنمية الجهوية الخاصة بها (الدار البيضاء- سطات، بني ملال-خنيفرة، سوس- ماسة، مراكش-آسفي، طنجة-تطوان-الحسيمة، الرباط-سلا-القنيطرة، العيون-الساقية الحمراء والداخلة-واد الذهب، الشرق، فاس-مكناس)، فيما توجد البرامج التّنموية الثلاثة المتبقية في طور الإعداد من طرف المجالس المعنية.

 وأود التأكيد، في هذا الإطار، أن الحكومة عازمة على مواكبة تفعيل برامج التنمية الجهوية وفق آلية التعاقد بين الحكومة ومجالس الجهات في إطار عقود-برامج تحدد بشكل دقيق حقوق والتزامات كل طرف، والجدولة الزمنية لإنجاز البرامج التنموية ورصد الاعتمادات المالية الضرورية لذلك، بما يضمن تنزيل برامج تنموية تضمن التكامل والالتقائية بين الجهود المبذولة من قبل كل من الدولة والجهات.

وجدير بالذكر أن الحكومة تعكف حاليا على تعميق دراسة هذا الملف بهدف صياغة تصور واضح ومتكامل حول التعاقد بين الدولة والجهات، وصياغة نموذج موحد للعقود بين الدولة والجهات، بما يضمن إعدادها وتنفيذها في أحسن الظروف.

ثالثا- دعم ومواكبة إعداد التصاميم الجهوية لإعداد التراب

من المعلوم أن التصميم الجهوي لإعداد التراب، باعتباره الوثيقة المرجعية للتهيئة المجالية لمجموع التراب الجهوي، يهدف، على وجه الخصوص، إلى تحقيق التوافق بين الدولة والجهة حول تدابير تهيئة المجال وتأهيله وفق رؤية استراتيجية واستشرافية، بما يسمح بتحديد توجهات واختيارات التنمية الجهوية، وذلك من خلال:

  • وضع الإطار العام للتنمية الجهوية المستدامة بالمجالات الحضرية والقروية؛
  • تحديد الاختيارات المتعلقة بالتجهيزات والمرافق العمومية الكبرى المهيكلة على مستوى الجهة؛
  • تحديد مجالات المشاريع الجهوية وبرمجة إجراءات تثمينها وكذا مشاريعها المهيكلة.

وفي إطار تنزيل مقتضيات المادة 89 من القانون رقم 111.14 المتعلق بالجهات، فقد حرصت الحكومة على إصدار المرسوم المتعلق بتحديد مسطرة إعداد التصميم الجهوي لإعداد التراب وتحيينه وتقييمه (مرسوم مؤرخ في 28 سبتمبر 2017/ صدر بالجريدة الرسمية بتاريخ 2 نوبر 2017).

ويهدف هذا المرسوم إلى: تحقيق غايتين أساسيتين:

  1. تمكين مجلس الجهة من بلورة منظور للتهيئة المجالية على مدى 25 سنة، من خلال إنجاز التّصميم الجهوي لإعداد التراب، وفق توجهات السياسة العامة لإعداد التراب المعتمدة على المستوى الوطني؛
  2. تعزيز التشاور وتحقيق الانسجام والتنسيق بين مختلف الفاعلين والمتدخلين في ميدان إعداد التراب على المستوى الجهوي.

وتجدر الإشارة إلى أن مجالس الجهات شرعت فعليا في إعداد الدراسات المتعلقة بهذه التصاميم، حيث توجد أربع (04) دراسات في مرحلة التشخيص أو التقرير النهائي، وثلاث (03) دراسات في مرحلة الإعلان عن طلب العروض، وخمسة (05) دراسات في مرحلة إعداد ملفات طلب العروض.

كما أن الحكومة عازمة على مواصلة دعم ومواكبة مجالس الجهات، على مستوى إعداد التصاميم الجهوية لإعداد التراب، من خلال:

  • تتبع الدراسات المتعلقة بالتصاميم الجهوية لإعداد التراب ومواكبتها في هذا المجال بتنسيق مع القطاعات المعنية؛
  • وضع مشروع دليل لتبسيط مسطرة إعداد هذه التصاميم؛
  • برمجة دورات للتكوين لفائدة أطر مجالس الجهات في مجال إعداد التراب.

رابعا- دعم القدرات التدبيرية للجماعات الترابية

في إطار مواكبة نقل جملة من الاختصاصات والمهام إلى الجماعات الترابية، فإن إسهام الحكومة في إرساء حكامة ترابية جيدة يمر أساسا عبر دعم الجماعات الترابية في إرساء إدارتها وهياكلها التنظيمية، وتعزيزها بالموارد البشرية اللازمة لتمكينها من تدبير شؤونها وممارسة اختصاصاتها على أفضل وجه.

أ- على مستوى تعزيز الهياكل التنظيمية وتطوير أساليب التدبير الإداري:

تحرص الحكومة باستمرار على دعم ومواكبة إرساء إدارة الجماعات الترابية وهياكلها، حيث عملت وزارة الداخلية على توجيه الدوريات والدلائل التوضيحية ذات الصلة بالجماعات الترابية، والتي شملت تنظيم ادارة الجهة وإدارة العمالة أو الإقليم، مرفقة بنماذج للهياكل التنظيمية لهذه الهيئات.

وفي إطار تنزيل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع المحدثة بموجب القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، فقد تم إعطاء الانطلاقة لأنشطة 8 وكالات جهوية لتنفيذ المشاريع إلى غاية متم شتنبر 2017، وذلك عبر المصادقة على ميزانيتها وتنظيمها الهيكلي وأنظمة موظفيها.

هذا، ويجدر التأكيد أن الحكومة عازمة على مواصلة دعمها لمجالس الجهات وباقي الجماعات الترابية في تحديث هياكلها وتعزيز قدراتها سواء المنتخبة منها أو الادارية، من خلال الشروع في اعتماد نظام التدبير بالأهداف وغيره من آليات التدبير الحديث والمعقلن، بهدف الرفع من نجاعة وشفافية تدخلاتها وتحسين حكامتها.

ب- على مستوى الموارد البشرية:

تعمل الحكومة على تمكين الجماعات الترابية من الموارد البشرية المؤهلة للنهوض بأعباء الإدارة على المستوى الترابي، من خلال تفعيل آليات انتشار الموظفين، فضلا عن التفكير في اعتماد آلية التشغيل بموجب عقود.

  1. فيما يتعلق بنقل الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الإدارات، فإن مرسوم 5 غشت 2015 فتح إمكانية نقل الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الوزارات بناء على طلب أو تلقائيا، إن اقتضت ذلك ضرورة المصلحة، لدى الجماعات الترابية.
  2. وفيما يتعلق بالإلحاق، فإن مرسوم رق 30 يناير 2014 المتعلق بالإلحاق، فتح إمكانية الإلحاق لدى الجماعات الترابية لمدة ثلاث سنوات على الأكثر قابلة للتجديد، كما يمكن للموظف الملحق لفترة لا تقل عن المدة المذكورة، أن يدمج بصفة نهائية لدى الجماعة الترابية الملحق لديها.
  3. فضلا عن ذلك، وعلى غرار ما تم اعتماده لفائدة الإدارات العمومية، تعمل الحكومة حاليا على وضع إطار تنظيمي لاعتماد التشغيل بموجب عقود بالجماعات الترابية، بهدف تمكين الجماعات الترابية من استقطاب الكفاءات والخبرات وسد الخصاص الملحوظ على مستوى الموارد البشرية المؤهلة والمتخصصة على مستوى الجماعات الترابية.

وفي إطار تأهيل الموارد البشرية للجماعات الترابية، فإن العمل ينصب حاليا على وضع الإطار الإجرائي لبرامج التكوين المستمر لفائدة منتخبي وموظفي الجهات قصد الارتقاء بمؤهلاتهم وقدراتهم في مختلف مجالات التدبير العمومي.

خامسا- تدبير ممتلكات الجماعات الترابية

لا يخفى عليكم أن تدبير ممتلكات الجماعات الترابية والمحافظة عليها كان دائما مثار جملة من الصعوبات والإكراهات بسبب تعدد القوانين المنظمة لهذه الممتلكات وتقادمها.

ومن أجل تجاوز هذه الصعوبات، فقد انكبت الوزارة الوصية على إعداد مشروع قانون موحد يهدف بالأساس إلى إقرار قواعد تتوخى تحديث أساليب ومساطر تدبير وتعزيز الأملاك العقارية للجماعات الترابية والمحافظة عليها وتنميتها وتحسين مداخيلها، بشكل يتلاءم ومقتضيات الدستور الجديد والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية، ويستجيب لمتطلبات التنمية المحلية.

وفي انتظار صدور هذا القانون، ستواصل الوزارة الوصية القيام بالمهام المنوطة بها في هذا الإطار، والمتمثلة في:

  • تقديم الاستشارات القانونية في كل ما يتعلق بتدبير أملاك العمالات والأقاليم والجماعات؛
  • تنظيم دورات تكوينية لفائدة موظفي العمالات والأقاليم المكلفين بتدبير هذه الأملاك، وذلك بغية تقوية قدراتهم المهنية؛
  • إعداد دليل عملي شامل ومفصل لمختلف المساطر الخاصة بتدبير أملاك الجماعات الترابية في انتظار صدور القانون المتعلق بهذا المجال؛
  • تفعيل مقتضيات المادتين 227 و228 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، بشأن توزيع البنايات التابعة لمجالس العمالات والأقاليم، بين هذه الأخيرة ومصالح الإدارة الترابية لوزارة الداخلية.

سادسا- دعم حكامة «صندوق التأهيل الاجتماعي» و«صندوق التضامن بني الجهات»

من المعلوم أنه تم سنة 2016 إحداث حسابين خصوصين للخزينة، هما: «صندوق التأهيل الاجتماعي» الذي يهدف إلى سد العجز في مجال التنمية البشرية والبنية التحتية، و«صندوق التضامن بني الجهات» الذي يتوخى ضامن التوزيع العادل للموارد بغية تقليص الفوارق بني الجهات.

ومن أجل إرساء نظام حكامة جيدة لهذين الصندوقين الهامين، فقد حرصت الحكومة على اعتماد المرسومين الخاصين بهما، والذين ينظمان، على وجه الخصوص، معايير استفادة الجهات من صندوق التأهيل الاجتماعي ومعايير توزيع الموارد المالية لصندوق التضامن بين الجهات.

  • فبالنسبة لصندوق التضامن بين الجهات، فقد تم تحديد معايير التوزيع حسب مؤشر التنمية البشرية، والناتج الداخلي الخام الفردي، وعدد العاطلين، وعدد الساكنة القروية، وعدد الساكنة في الهوامش الحضرية، وطبيعة المشاريع الممولة حسب أولويات السياسات العمومية، على أن تحدد النسب المئوية لكل معيار من المعايير المشار إليها بمقتضى قرار لوزير الداخلية بعد التشاور مع رؤساء الجهات.
  • أما فيما يخص صندوق التأهيل الاجتماعي، فقد تم تحديد معايير استفادة الجهات من مداخيله بناء على الناتج الداخلي الخام الفردي، وعدد الساكنة بالعالم القروي، وحجم استثمارات الدولة والمؤسسات العمومية المنجزة بالجهة، ونسبة الهشاشة بالجهة، وطبيعة المشاريع الممولة حسب أولويات السياسات العمومية.

ثامنا- برامج التأهيل الحضري وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية:

نموذج للمشاريع التي يتم تنفيذها وفق حكامة ترابية جيدة

في إطار مواكبتها للجماعات الترابية، تعمل الحكومة على دعم ومتابعة برامج التأهيل الحضري والتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تشكل جزءا من الأوراش الكبرى التي تتوخى تحسين المشهد الحضري وجاذبية المدن، من خلال النهوض بالبنيات التحتية وتأهيل المرافق والتجهيزات العمومية، وغيرها ...

وانسجاما مع مبادئ الحكامة الترابية، تعتمد هذه البرامج على تجاوز المقاربات التجزيئية للمشاريع من خلال إعادة هيكلة تدخلات الجماعات الترابية وإدراجها ضمن مقاربة شمولية تتوخى الاندماج والالتقائية، وذلك عبر بلورة برامج تنموية، متعددة السنوات، متماسكة ومتكاملة قائمة على الشراكة والتعاقد مع مختلف الفاعلين.

وقد عرفت جل المدن والمراكز الحضرية إعداد برامج تأهيلية بهدف زيادة جاذبية المدن وتحسين محيط عيش الساكنة وتقوية البنيات الأساسية، وتدارك الخصاص في التجهيزات والمرافق في إطار رؤية شمولية تدمج الأبعاد المجالية والاقتصادية والاجتماعية.

ويتحدد دور الحكومة في مواكبة هذه البرامج، التي تتم صياغتها واقتراحها وتنفيذها وتعبئة مختلف الشركاء على المستوى الترابي، في تقديم الدّعم التقني لتهييئ المشاريع وإعداد الاتفاقيات الخاصة بها والمساهمة في تمويلها وتتبع إنجازها. وبخصوص الدّعم المالي الذي تقدمه الدولة لهذه البرامج، فيراعى فيه مبلغ المساهمات التي تتم تعبئتها على المستوى المحلي ومن طرف الشركاء، وكذا حجم الخصاص المسجل على مستوى البنيات والتجهيزات الأساسية.

وعلى العموم، فقد استفادت عدد من المدن المغربية من هذه البرامج بنسب تختلف حسب عدد السّكان ونوعية المشاريع المقترحة وحجم التمويلات المعبئة. وهمت هذه البرامج التنموية التي تم تنفيذها وفق هذه المقاربة التشاركية، منذ سنوات، قطاعات حيوية أهمها (أمثلة فقط):

  1. إعادة هيكلة الأحياء الناقصة التجهيز: حيث تم اعتماد مقاربة تشاركية بين كل من وزارة الداخلية ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والسكنى وسياسة المدينة ووزارة الاقتصاد والمالية ومختلف الشركاء المحليين من أجل توفير الحاجيات الملحة للسكان من شبكات طرقية، ومساحات خضراء ومرافق للقرب...إلخ.
  2. معالجة أوضاع المباني الآيلة للسقوط: وذلك وفق مقاربة تشاركية تحدد مسؤولية كافة المتدخلين من وزارات معنية وجماعات ترابية ومستفيدين، ولاسيما وضع آليات لتمكين السلطات المحلية من التدخل بهدف معالجة البنايات الآيلة للسّقوط أو هدمها إذا ما استوجب الأمر ذلك، وكذا توفير أماكن للإيواء المؤقت للأسر القاطنة بالمساكن المهددة بالانهيار.

هذا، وتحرص الحكومة، في إطار تنفيذ هذه البرامج على اعتماد حكامة ترابية جيدة، تنبني على التتبع المستمر للأوراش المفتوحة، وذلك من خلال:

  • الوفاء بالتزامات الحكومة المالية والتقنية بموجب اتفاقيات البرامج والمشاريع التي تكون طرفا فيها؛
  • إرساء آليات التتبع الخاصة بمختلف الأوراش الكبرى، والحرص على انتظام اجتماعاتها بهدف مواكبة إنجاز هذه المشاريع، وحل المشاكل المرتبطة بها عند الاقتضاء.

 

السيد الرئيس،

السيدات والسادة المستشارين المحترمين،

أود أن أؤكد لكم، في الختام، أن موضوع الحكامة الترابية، يشكل انشغالا أساسيا للحكومة من خلال تتبعها ودعمها المستمرين للجماعات الترابية في تدبير شؤونها. وفي هذا الإطار، وإيمانا من الحكومة بأهمية التواصل المباشر مع المنتخبين وفعاليات المجتمع المدني على المستوى الترابي، فإنها ستواصل الزيارات الميدانية لمختلف جهات المملكة بهدف الإنصات لانتظاراتهم وتطلعاتهم، والوقوف على مختلف المشاكل التي تعوق التنمية الترابية، وتدارس سبل تجاوزها بتعاون وتنسيق بين مختلف الفاعلين والمتدخلين، وذلك وفق المقاربة التشاركية والتشاورية التي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله يحث على نهجها، حيث تم  و في هذا الإطار تمت زيارة ثلاث جهات هي: بني ملال خنيفرة، درعة تافيلالت، وفاس مكناس، كما ستتم برمجة زيارة جهة الشرق في الأيام القليلة المقبلة بحول الله.

وبالله التوفيق، والسلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته.

  • جلسات البرلمان الشهرية
  • خطب
  • دوريات
المزيد