سياسة الحكومة في مجال الهجرة

2018-10-29

جواب رئيس الحكومة عن السؤال الفردي حول "سياسة الحكومة في مجال الهجرة" بمجلس النواب يوم 29 أكتوبر 2018

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين؛
السيد رئيس مجلس النواب المحترم،
السيدات والسادة النواب المحترمين،
جوابا على السؤال المتعلق بسياسة الحكومة في مجال الهجرة، أود الإشارة إلى أن التعامل مع مسألة الهجرة يعتبر ذا أبعاد متعددة: إنسانية، قانونية وأمنية، وذلك بالنظر لما أصبحت تمثله من تحديات تشغل الرأي العالمي، في الوقت الذي لم تعد فيه بلادنا محطة للعبور إلى أوروبا فحسب، بل أصبح ملاذا للاستقرار من طرف مهاجرين من مختلف دول إفريقيا لاعتبارات اجتماعية واقتصادية وأمنية، كما 
وفي هذا السياق وبتوجيهات ملكية سامية، قامت الحكومة ببلورة سياسة وطنية جديدة في مجال الهجرة واللجوء، تندرج في عمق التحولات الشاملة التي تعرفها بلادنا، كما تعتبر تتويجا للالتزامات الدولية للمملكة في مجال حقوق الإنسان، والمبنية على مقاربة إنسانية ومسؤولة في منهجيتها قائمة على التعاون والشراكات المتجددة مع جميع الأطراف الوطنية والدولية المعنية.
I. سياسة وطنية جديدة في مجال الهجرة
تهدف هذه السياسة إلى ضمان حقوق المهاجرين واللاجئين وتحسين اندماجهم داخل المجتمع المغربي، انسجاما مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي التزم المغرب باحترام بنودها، حيث تم تنزيلها عبر 11 برنامجا و81 عملية همت إجابات متجددة للتحديات التي تطرحها قضية الهجرة على المستوى الإنساني والاقتصادي والثقافي والاجتماعي. وقد تم في هذا السياق:
إطلاق حملة استثنائية لتسوية الوضعية الإدارية للمهاجرين المقيمين بطريقة غير قانونية بالمغرب سنة 2014، أسفرت عن تسوية 23096 حالة تمثل 83% من العدد الإجمالي للطلبات المقدمة والتي وصلت 27.649 طلبا. 
إدماج الأشخاص المقيمين بشكل غير قانوني بالتراب المغربي، منذ متم دجنبر 2016 إلى غاية متم دجنبر 2017، حيث تم إيداع أكثر من 28.000 طلب تسوية، حظي ما يقارب 20.000 طلبا منها بالموافقة، على أن باقي الطلبات بصدد الدراسة من طرف اللجنة الوطنية للطعون. 
بلغ عدد اللاجئين المعترف بهم من قبل مكتب شؤون اللاجئين وعديمي الجنسية، 755 لاجئا من جنسيات مختلفة، والاستماع من طرف اللجنة المختصة إلى 1097 طالب لجوء من جنسية سورية. 
تمكين المهاجرين واللاجئين من الولوج إلى مجموع الخدمات العمومية، كالتعليم والصحة والسكن الاجتماعي والمساعدة الاجتماعية والإنسانية والحماية القانونية والتكوين المهني والشغل، شأنهم في ذلك شأن المغاربة، وذلك بتنسيق مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية وبشراكة مع جمعيات المجتمع المدني. 
II. تحديث الإطار التشريعي والتنظيمي المتعلق بالهجرة
تم الشروع في تحديث الإطار التشريعي والتنظيمي المتعلق بالهجرة، وذلك من خلال:
- اعتماد القانون رقم 14-27 المتعلق بمحاربة الاتجار بالبشر؛
- اعتماد المرسوم رقم 2.17.740 يتعلق بتحديد تأليف اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه؛
- إعداد مشروعي قانونين بشأن اللجوء والهجرة، اللذان سيعرضان قريبا على أنظار السلطة التشريعية لإتمام إجراءات المصادقة. 
III. معالجة إشكاليات الهجرة غير النظامية:
على مستوى مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، فقد تم العمل على وضع برنامج يهدف بشكل خاص إلى التحكم في تدفقات الهجرة وفق مقاربة إنسانية ومحترمة لحقوق الإنسان. وانسجاما مع أهداف هذا البرنامج وضعت السلطات المعنية خطة أمنية وطنية طموحة في مجال محاربة شبكات تهريب المهاجرين، التي أصبحت تأخذ أشكالا جديدة من حيث التنظيم والعلاقات مع الشبكات الإجرامية الدولية الأخرى. وترتكز هذه الخطة على ما يلي:
- الحد من أنشطة هذه الشبكات خصوصا التي تنشط عبر الحدود الشرقية، التي تشهد 92 % من محاولات تسرب المهاجرين،
- رفع درجة التأهب الأمني، واتخاذ العديد من الاحتياطات والإجراءات الأمنية اللازمة، علـــــــــــــــى مستوى الشريط الحدودي (تقوية مراقبة الشواطئ وغيرها)، 
- تشجيع العودة الطوعية للمهاجرين في وضعية غير قانونية، وذلك بتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة والهيئات الدبلوماسية لبلدانهم، وذلك في ظروف تحترم حقوقهم وكرامتهم (1153 مستفيد من البرنامج بين يناير 2018 الى حدود شتنبر 2018). 
ولتأطير هذه المبادرات، تم الشروع في تنفيذ برنامج عمل يروم تطوير قدرات الجهات الفاعلة في قضية الهجرة واللجوء والاتجار بالبشر من مسؤولين إداريين ومنتخبين ومكونات المجتمع المدني.
IV. على مستوى الدولي:
اعتبارا لسياسة المغرب في مجال تدبير الهجرة، فهو يترأس بشراكة مع ألمانيا المنتدى العالمي للهجرة والتنمية الذي ستعقد قمته الحادية عشر بمراكش بين 5 و7 دجنبر 2018.
كما شكلت عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي تتويجا لجهود دبلوماسية مستمرة. ومن هذا المنطلق، تم اختيار صاحب جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، على رأس الاتحاد الإفريقي "رائدا لقضايا الهجرة بإفريقيا"، خلال مؤتمر القمة الإفريقي التاسع والعشرين بأديس أبابا، في يوليوز 2017. 
وفي هذا الإطار قدم صاحب الجلالة خلال القمة 30 للاتحاد الإفريقي بأديس أبابا في 29 يناير 2018، وثيقة حول "الأجندة الإفريقية للهجرة". هدفها جعل الهجرة "رافعة للتنمية المشتركة، وأساسا للتعاون جنوب-جنوب ومحورا للتضامن".   
كما سيتم عقد قمة لمنظمة الأمم المتحدة لأول مرة في التاريخ، قصد المصادقة على الميثاق العالمي من أجل هجرات آمنة، بمدينة مراكش بين 10 و11 دجنبر 2018، لضمان إطار آمن للهجرات عن طريق تكثيف فرص الهجرة النظامية على المستويين الجهوي والعالمي. 
V. على مستوى التواصل والإعلام:
يتم تنظيم عدة ملتقيات علمية وأيام دراسية وكذا حملات تواصلية (أسبوع المهاجرين بالمغرب، أسبوع اللاجئ ،...) من أجل تطوير اليقظة حول قضايا الهجرة واللجوء.   
 
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
 

  • جلسات البرلمان الشهرية
  • خطب
  • دوريات
المزيد