الإصلاحات المتعلقة بمناخ الأعمال

2018-11-26

جواب رئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني حول "الإصلاحات المتعلقة بمناخ الأعمال" بمجلس النواب يوم الإثنين 26 نونبر 2018.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين؛

السيد رئيس مجلس النواب المحترم،

السيدات والسادة النواب المحترمين،

في البداية أود أن أشكر السيدات والسادة النواب المحترمين على تفضلهم بطرح هذه الأسئلة حول موضوع "الإصلاحات المتعلقة بمناخ الأعمال". هذا الموضوع الذي يحظى باهتمام كبير من طرف الحكومة انطلاقا من قناعتها الراسخة بأن دعم الاســتثمار والمقاولة يعد محــركا أساســيا للتنميــة بمختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، حيث تضع الحكومــة في صلب أولوياتها توفيـر منـاخ تنافسـي وجـذاب للاسـتثمار الخاص، بما يمكنه من المساهمة في إنتاج الثـروة وتوفير فـرص الشـغل الذي يعد أحد المداخل الأساسية لتحسين دخل المواطنين، وبالتالي محاربة الفقر وتقليص الفوارق الاجتماعية.

وفي هذا الإطار، فقد نص البرنامج الحكومي، ضمن التدابير المتعلقة بالتحول الهيكلي للنسيج الاقتصادي وتحفيز الاستثمار، على الرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني ومواصلة تحسين مناخ الأعمال لتمكين المغرب من ولوج دائرة الاقتصادات الخمسين (50) الأوائل عالميا في مؤشر ممارسة الأعمال "Doing Business" في أفق سنة 2021.

وترتكز سياسة الحكومة في مجال مناخ الأعمال على مقاربة شمولية، لا تهتم فقط بتحسين تصنيف المغرب، ولكن تقوم على المزاوجة بين تحسين مناخ الأعمال وتيسير حياة المقاولة بصفة عامة، من جهة، وبين تتبع تحسين تصنيف المغرب في تقرير مجموعة البنك الدولي حول ممارسة الأعمال "Doing business"، اعتبارا لأثر هذا التصنيف على تعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني لجلب الاستثمارات الخارجية، من جهة أخرى، كل ذلك في استحضار تام لأهمية ودور الاستثمار المنتج في تحسين ظروف عيش المواطنين من خلال خلق الثروة وتوفير فرص الشغل.

وبالمناسبة أود التأكيد على أهمية الإصلاحات التي تباشرها بلادنا في السنوات الأخيرة سواء على المستوى السياسي، أو الماكرو-اقتصادي، أو الانفتاح الاقتصادي، والتي ساهمت في تحسن جاذبية وتنافسية اقتصادنا الوطني للاستثمارات الأجنبية برغم الظرفية الاقتصادية الدولية الصعبة (للإشارة فقد ارتفع تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة ليبلغ 34,4  مليار درهم سنة 2017، ومن المتوقع أن يحافظ هذا التدفق على نفس المستوى سنة 2018 و 2019).

كما مكنت هذه الإصلاحات من تحقيق جملة من المؤشرات الإيجابية كما يلي:

ü    تعزيز نسبة الاستثمار في حوالي 33 % من الناتج الداخلي الإجمالي برسم سنة 2018، ويتوقع أن يحافظ على هذا المنحى برسم سنة 2019؛

ü    تحقيق نمو اقتصادي مهم خلال السنتين الأخيرتين (4,1 % سنة 2018، 3,1 %   سنة 2018، مقابل 1,1 % سنة 2016)؛ 

ü    هذا التحسن في المؤشرات الاقتصادية كان له وقع إيجابي على دينامية التشغيل. فقد تمكن الاقتصاد الوطني، على خلاف السنوات الماضية، من تسجيل منحى إيجابي فيما يخص خلق مناصب الشغل الصافية، التي بلغت سنة 2017 ما مجموعه 86 000 منصب شغل.

وسيتواصل هذا التطور الإيجابي سنة 2018، حيث تشير المعطيات الأولية، إلى حدود شهر شتنبر، إلى إحداث ما مجموعه 122 000 منصب شغل.

وجوابا على أسئلتكم الهامة، سأتطرق تباعا للتدابير المتخذة من طرف الحكومة في إطار تحسين تصنيف المغرب في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال "Doing business"، وبلوغ الهدف المتمثل في ولوج دائرة الاقتصادات الخمسين الأوائل في هذا المؤشر، قبل التطرق لأهم الإصلاحات الأفقية التي تباشرها الحكومة في إطار دعم الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال بشكل عام.

وقبل ذلك أود أن أذكر بأهمية عمل اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال "CNEA" ودورها في تحسين مناخ الأعمال ببلادنا.

أولا- تعزيز عمل وأدوار اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال "CNEA"

اعتبارا للدور الكبير الذي تضطلع به اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال، التي تمت مأسستها في متم سنة 2010 (المرسوم رقم 2.10.259 الصادر في 29 أكتوبر2010)، في دعم حكامة الإصلاحات المتعلقة بهذا المجال، فإن الحكومة تواصل تعزيز عمل هذه اللجنة باعتبارها إطارا وفضاء للتشاور والعمل المشترك بين القطاعين العام والخاص لتحسين ظروف إحداث وتنمية المقاولات بالمغرب، وآلية لتنسيق وتتبع تنفيذ الإصلاحات الأفقية المتعلقة بمناخ الأعمال، حيث عملت منذ انطلاق عملها على تسريع وتيرة تحديد وتنفيذ هذه الإصلاحات.

وللتذكير فإن هذه اللجنة تتميز بتركيبة تعددية روعي فيها تمثيلية مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية العاملة على تحسين مناخ الأعمال، وكذا القطاع الخاص، ولا سيما الاتحاد العام لمقاولات المغرب والمجموعة المهنية للبنوك المغربية وجامعة غرف التجارة والصناعة والخدمات

كما تعنى هذه اللجنة، التي سأترأس في غضون الأيام القليلة المقبلة اجتماعها السنوي العاشر، الذي سيخصص لمناقشة حصيلة عملها واعتماد برنامج عملها المستقبلي، بتتبع تصنيف المغرب في التقارير الدولية، وهي التقارير التي تشكل مصدرا غنيا يمكن الاستعانة به لاستنباط مكامن القوة والضعف لمناخ الأعمال ببلادنا وكذا وسيلة لمقارنته بفضلى الممارسات في العالم، وبشكل خاص في الدول المُنافِسة وكذا الدول المجاورة الشبيهة.

وأود هنا أن أغتنم هذه المناسبة لأشيد بحرارة بالمجهودات المبذولة وبالعمل الجاد والتشاركي الذي قامت به مختلف القطاعات الوزارية المعنية والمؤسسات والهيئات الممثلة في هذه اللجنة، وبشراكة مع ممثلي الاتحاد العام لمقاولات المغرب وجامعة غرف الصناعة والتجارة، وهي المجهودات التي مكنت من تحسين نوعي لمناخ الأعمال ببلادنا.

ثانيا- تتبع تحسين تصنيف المغرب في تقرير ممارسة الأعمال " Doing Business" الصادر عن مجموعة البنك الدولي

كما في علمكم، تقوم عدة مؤسسات دولية بإصدار تقارير تصنف الدول وفق مؤشرات معينة. ويعد تقرير ممارسة الأعمال (Doing Business) الصادر سنويا عن مجموعة البنك الدولي من بين التقارير الجدية، التي تتمتع بمصداقية عالية، وبأكبر قدر من الإشعاع والتتبع على الصعيد العالمي.

ويجدر هنا التذكير بالدور الهام الذي أضحى يلعبه هذا التقرير على الصعيد العالمي، حيث يتم استعمال مختلف المؤشرات التي يعتمدها من طرف المستثمرين الدوليين والهيئات المانحة ووكالات التنقيط، لتقييم مدى تنافسية الدول في مجال مناخ الأعمال واستقطاب الاستثمارات والتمويلات الأجنبية، بالإضافة إلى كونه قاعدة بياناته ومؤشراته تستعمل بصفة كلية أو جزئية من طرف تقارير دولية عدة في مجالات تهم الاستثمار والتنافسية الدولية.

ومن جهة أخرى، يشكل هذا التقرير مرجعا أساسيا للممارسات الفضلى على الصعيد العالمي، وبالتالي منطلقا لتنفيذ الإصلاحات ولتقييم السياسات العمومية في الدول المعنية، كما يشكل مرجعا لاتخاذ القرار من قبل مجموعة من الفاعلين، كالمستثمرين الدوليين ووكالات التنقيط والمؤسسات المانحة، بالإضافة إلى فاعلين آخرين كالهيئات غير الحكومية ووسائل الإعلام الدولية.

وللإشارة، يصنف هذا التقرير 190 دولة وفق عشر مؤشرات تعكس دورة حياة المقاولة، بدءا من إحداث المقاولة إلى تسوية الحالات الصعبة، مرورا باستخلاص التراخيص وكذا العمليات المرتبطة بالتجارة الخارجية وأداء الضرائب ونقل الملكية والحصول على التمويل.

واعتبارا لذلك، فإن تتبع ما يصدر في هذا التقرير، بالموازاة مع تقارير أخرى، والتفاعل مع مضامينه بشكل جدي وفعال أصبح يفرض نفسه باستمرار، حيث تعمل الحكومة على التتبع المستمر لهذا التقرير من أجل تحسين تصنيف المغرب، وفق خط تصاعدي، في أفق بلوغ الهدف المنشود المتمثل في ولوج دائرة الاقتصادات الخمسين الأوائل عالميا في هذا التقرير.

1.   حصيلة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتطوير مناخ الأعمال وتحسين تصنيف المغرب في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال

لا شك أن التقدم الهام الذي حققته بلادنا هذه السنة في تقرير مؤشر سهولة ممارسة الأعمال الذي تصدره مجموعة البنك الدولي يشكل قفزة نوعية يحق لنا أن نفخر بها جميعا، حيث تقدمت بلادنا ب9 مراكز مقارنة بالسنة الماضية، من المرتبة 69 إلى 60 من بين 190 دولة شملها التقرير الصادر نهاية شهر أكتوبر 2018، ليتقدم بذلك المغرب إلى المركز الثاني في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا "MENA"، وإلى المركز الثالث إفريقيا، ليتأكد بذلك المنحى التصاعدي الذي شهده تصنيف المغرب، حيث تقدم ب68 رتبة مقارنة بسنة 2010 حيث كان مصنفا بالمرتبة 128 آنذاك.

والواقع أن هذه التقدم الهام الذي يشهده تصنيف المغرب في مجال ممارسة الأعمال لم يأت بمحض الصدفة، بل هو نتيجة عمل جاد قامت به الحكومة، حيث عملت خلال السنوات الماضية على تنزيل جملة من الأوراش الإصلاحية التي همت تعديل ومراجعة مجموعة من النصوص القانونية والتنظيمية وتطوير وتفعيل أنظمة إلكترونية لتبادل المعلومات، وتبسيط ورقمنة مجموعة من الوثائق والإجراءات، فضلا عن إنشاء وتطوير مجموعة من الشبابيك الوحيدة لتيسير تعامل المقاولة مع الإدارة.

وأود هنا أن أشيد بالدور الهام الذي اضطلعت به اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال منذ إنشائها في مباشرة جملة من الإصلاحات التي نذكر منها على سبيل المثال:

§     إصلاح مرسوم الصفقات العمومية؛

§     إخراج المرسوم المتعلق بضابط البناء العام؛

§     مراجعة مسطرة الأمر بالأداء؛

§     اعتماد القانون المؤطر للمقاول الذاتي؛

§     إخراج القانون المتعلق بالشراكة بين القطاعين العام والخاص؛

§     مراجعة قانون الشركات المساهمة قصد تعزيز حقوق المساهمين وإصلاح نظام الاتفاقيات المقننة بشركات المساهمة؛

§     إطلاق العمل بنظام التعريف الموحد للمقاولة الذي يمكن من تحسين الخدمات الإدارية المقدمة لها وتيسير تبادل المعلومات المتعلقة بها؛

§     المصادقة على المرسوم المتعلق بآجال الأداء وفوائد التأخير.

وفي إطار ترصيد هذه المكتسبات الهامة، وسعيا إلى تحقيق الهدف الطموح المتمثل في تمكين المغرب من ولوج الاقتصادات الخمسين (50) الأوائل عالميا على مستوى جودة ممارسة الأعمال في أفق 2021، فقد تم وضع خطة عمل واضحة ومفصلة المعالم تتلخص عناصرها فيما يلي:

à    إعداد تقارير تقنية مفصلة قصد دراسة وتحليل مجموع المؤشرات المتضمنة في تقرير ممارسة الأعمال؛

à    إعداد برنامج متعدد السنوات 2018-2021 يضم مجموعة من المشاريع والإجراءات، وذلك وفق مقاربة تشاورية وتشاركية مع مختلف الأطراف المعنية ؛

à    وضع الأدوات وآليات الحكامة لإنجاز وتتبع الإصلاحات والمشاريع المقترحة؛

à    وضع مخطط تواصلي للتعريف بالإصلاحات والمشاريع المنجزة؛

à    إنجاز وتتبع الإصلاحات والمشاريع المقترحة؛

à    تقييم أثر الإصلاحات على تحسين مجموع المؤشرات المحتسبة في تقرير ممارسة الأعمال.

ومنذ متم سنة 2017، تم الاشتغال، في إطار اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال، على تنزيل الشطر الأول من الإصلاحات المبرمجة في خطة العمل المتعددة السنوات (2018-2021)، والتي ساهمت في ولوج بلادنا الاقتصادات الستين (60) الأوائل عالميا على مستوى جودة ممارسة الأعمال في التقرير الأخير، حيث قامت الكتابة الدائمة لهذه اللجنة متم شهر أبريل الماضي بإرسال الملف المغربي لخبراء البنك الدولي بواشنطن، وهو الملف الذي شمل مجموع الإصلاحات التي تم تنزيلها في مجال تحسين مناخ الأعمال ببلادنا، فضلا عن طلب تصحيح وتحيين مجموعة من المعطيات والمعلومات تعكس الوضعية في أرض الواقع.

وقد شمل هذا الملف الإصلاحات الهامة التالية:

§     إصلاح الكتاب الخامس لمدونة التجارة المتعلق بالمقاولات في وضعية صعبة؛

§     تقليص تكلفة إحداث المقاولة عبر الإعفاء من واجبات التسجيل؛

§     تيسير عملية نقل الملكية عبر نزع الصفة المادية عن مجموعة من الخدمات المتعلقة بها كشهادة الملكية وتسجيل عقود البيع، فضلا عن تعزيز الشفافية المتعلقة بالسجل والمسح العقاري؛

§     تيسير عمليات التصدير والاستيراد عبر نزع الصفة المادية عن مسار التعشير الجمركي على الصعيد الوطني (Dématérialisation) وتحسين البنية التحتية لميناء طنجة المتوسط؛

§     تبسيط وتيسير مسطرة الربط بالشبكة الكهربائية للمقاولات الصناعية.

وقد مكنت هذه الإنجازات بلادنا من تبوأ مراتب جد متقدمة على الصعيد العالمي في مجموعة من المؤشرات:

-         مؤشر منح تراخيص البناء (المرتبة 18 عالميا)؛

-         مؤشر أداء الضرائب (المرتبة 25)؛

-         إنشاء المقاولة (المرتبة 34)؛

-         الربط بالكهرباء (المركز 59)؛

-         التجارة الخارجية (المرتبة 62)؛

-         حماية المستثمرين الأقلية (المرتبة 64)؛

-         نقل الملكية (المرتبة 68).

وهنا أود أن أتوقف عند أحد الإصلاحات الجوهرية التي دخلت حيز التنفيذ خلال هذه السنة، وهو إصلاح الكتاب الخامس لمدونة التجارة المتعلق بالمقاولات في وضعية صعبة، الذي يروم حماية المقاولات من الإفلاس، عبر الرصد المبكر للصعوبات التي قد تعترض نشاط المقاولة والعمل على معالجتها في مراحلها الأولى وفي ضمان النجاعة المطلوبة في تدبير المسطرة، من خلال تبسيط وتيسير الإجراءات وتحسين أداء أجهزة المسطرة.

وبالمناسبة، فقد تم تنزيل هذا الإصلاح وفق مقاربة تشاركية ضمت جميع المتدخلين عن القطاعين العام والخاص، وكذا أعضاء جميع الفرق البرلمانية بمجلسي النواب والمستشارين. وهنا لا تفوتني الفرصة لأتقدم بالشكر الجزيل للسيدات والسادة النواب والمستشارين على تفاعلهم الإيجابي مع مبادرة الحكومة بإخراج هذا القانون الذي تطلب إعداده عدة سنوات، مما مكن بلادنا من تحقيق المغرب قفزة نوعية في تصنيفه في المؤشر الفرعي المتعلق بصعوبة المقاولة منتقلا من المرتبة 134 عالميا في التصنيف السابق إلى المرتبة 71 في التصنيف الأخير، كما ساهم بالتالي في تحسين التصنيف العام في مؤشر ممارسة الأعمال إلى المرتبة 60 من أصل 190 دولة التي شملها التقرير.

هذا، وفضلا عن تقرير سهولة ممارسة الأعمال " Doing Business"، فهناك جملة من المؤشرات الدالة على أهمية الإصلاحات المنجزة التي حظيت باعتراف من مؤسسات دولية ذات مصداقية. ومن جملة هذه المؤشرات:

ü   ارتقى القطب المالي للدار البيضاء للمرتبة 28 عالميا من بين 100 مركز عالمي، كأول مركز على الصعيد الإفريقي، متقدما ب7 مراكز مقارنة بتصنيف نفس الفترة من السنة الماضية، وذلك حسب آخر تقرير خاص بأهم المراكز المالية العالمية "Global Financial Centers"، الذي تصدره مؤسسة "Long Finance" والذي يعتبر مقياسا مرجعيا للأقطاب المالية الدولية؛

ü   تقدم المغرب في مؤشر التنافسية العالمي لسنة 2018 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث تقدمت بلادنا بمرتبتين مقارنة مع السنة الماضية، بعد أن احتلت المرتبة 75 عالمياً من أصل 140 دولة التي شملها التقرير (كان المغرب يحتل المرتبة 77 في السنة الماضية). وكذا احتلاله للمرتبة 53 على مستوى البنيات التحتية من حيث جودة الشبكات وامتدادها، وذلك وفق نفس التقرير، متصدرا بذلك دول القارة الإفريقية؛

ü   احتل المغرب المرتبة 65 عالميا في مؤشر ريادة إدارة الأعمال من أصل 137 بلدا شملها التقرير السنوي للمعهد العالمي لريادة الأعمال والتنمية لسنة 2018، متقدما ب5 مراكز مقارنة بسنة 2017.

ü   احتل المغرب المرتبة 67 عالميا من بين 144 دولة في تقرير مؤشر الأداء الصناعي التنافسي، الذي تصدره منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، وفق آخر إصدار (2017)، متقدما ب3 مراكز مقارنة بالنسخة السابقة للمؤشر.

ü  تصدر المغرب الدول الإفريقية في مجال جذب الاستثمارات الأجنبية، كما أبرزت مجموعة من التقارير من بينها تقرير كوانتوم كلوبال (Quantum Global) وتقرير أرنست أند يونك (Ernst & Young) الصادرين خلال هذه السنة (2018).

وتعكس كل هذه النتائج المحققة تحسن ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد الوطني، وفي مناخ الأعمال ببلادنا، كما يؤكد أهمية الإصلاحات التي باشرتها الحكومة طيلة السنوات الماضية.

2.   الإصلاحات والتدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتمكين المغرب من ولوج الاقتصادات الخمسين (50) الأوائل عالميا على مستوى جودة ممارسة الأعمال في أفق 2021

كما لا يخفى عليكم، وضعت الحكومة هدفا طموحا يتمثل في تمكين المغرب من ولوج الاقتصادات الخمسين (50) الأوائل عالميا على مستوى جودة ممارسة الأعمال في أفق 2021، وهو الهدف الذي ستعمل الحكومة جاهدة على تحقيقه من خلال مباشرة عدة إصلاحات مهيكلة لصالح المقاولة المغربية وبجودة عالمية تتماشى والممارسات الفضلى على الصعيد الدولي، من حيث تبسيط ورقمنة المساطر الإدارية، وتحديث المنظومتين القانونية والتشريعية للأعمال، وإنشاء وتعميم الشبابيك الوحيدة، وكذا تجويد الخدمات للمرتفقين.

ولتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي الهام، والحفاظ على المنحى التصاعدي والمكانة المتميزة التي أصبح يحتلها المغرب على الصعيد العالمي في مجال مناخ الأعمال، ستنكب اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال خلال الأشهر القادمة على تنزيل الإصلاحات المبرمجة في الشطر الثاني من خطة العمل متعددة السنوات (2018-2021) والتي أذكر من بينها على سبيل المثال، لا الحصر، ما يلي:

§     مواكبة تفعيل إصلاح الكتاب الخامس لمدونة التجارة المتعلق بالمقاولات في وضعية صعبة، عبر المصادقة على النصوص التطبيقية المتعلقة بالسانديك وبرقمنة المساطر الإدارية؛

§     تحديث النصوص القانونية المتعلقة بحكامة المقاولة وتطويرها؛

§     مراجعة المرسوم الخاص بضابط البناء العام والرفع من فعالية الشبابيك الوحيدة المتعلقة بالتعمير لمعالجة طلبات الحصول على رخص البناء؛

§     مواصلة نزع الصفة المادية عن مجموع الخدمات المتعلقة بنقل الملكية (بانخراط مختلف المتدخلين في المسطرة: الموثقون، إدارة الضرائب، المحافظة العقارية، الجماعات.)؛

§     تعميم نزع الصفة المادية عن الوثائق والإجراءات اللازمة في مجال التجارة الخارجية (بلوغ هدف صفر ورق بالنسبة للإجراءات الجمركية في أفق 2019)؛

§     اعتماد وتفعيل مشروع إحداث المقاولات بطريقة إلكترونية الذي يهدف إلى تبسيط الإجراءات والمساطر عبر تقليص آجال وكلفة إحداث المقاولات، حيث تم إعداد ثلاثة مشاريع قوانين، أحدها تمت المصادقة عليه ونشر في الجريدة الرسمية، بينما يوجد المشروعان الآخران في طور المصادقة لدى مجلسكم الموقر:

-        قانون رقم 17-87 بتغيير وتتميم القانون رقم 13.99 القاضي بإنشاء المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، بهدف ملائمة اختصاصات المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية مع المهمة الموكولة إليه والمتمثلة في تدبير المنصة الإلكترونية لإحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها (تم نشره بالجريدة الرسمية عدد6702 بتاريخ 23 غشت 2018)؛

-        مشروع قانون رقم 17-88 يتعلق بإحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها، ويهدف إلى إضفاء الطابع الإلكتروني على جميع الإجراءات المتعلقة بإحداث المقاولات (في طور المصادقة عليه من طرف الغرفة الأولى في إطار قراءة ثانية)؛

-        مشروع قانون رقم 17-89 بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95المتعلق بمدونة التجارة، وذلك بهدف إحداث السجل الإلكتروني الوطني والسجلات الإلكترونية المحلية، وكذا تقنين توطين المقاولات (في طور المصادقة عليه من طرف الغرفة الأولى في إطار قراءة ثانية)؛

§     كما يعد مشروع القانون المتعلق بالضمانات المنقولة من الإصلاحات الجوهرية، والذي ستمكن المصادقة عليه من تيسير حصول المقاولات الصغرى والمتوسطة على التمويلات الضرورية، وكذا تحسين ترتيب المغرب في مؤشر الحصول على التمويل والذي لازالت بلادنا تحتل فيه مركزا متأخرا (المرتبة 112 عالميا).

وتجدر الإشارة إلى أن المنهجية المتبعة من طرف البنك الدولي لا تعتمد إلا الإصلاحات التي تم الانتهاء من تنزيلها الفعلي قبل متم شهر أبريل من كل سنة، والتي أصبحت واقعا في الحياة اليومية للمقاولة الوطنية، حيث يتم تجميع البيانات من خلال انجاز استطلاعات ميدانية لمستجوبين أغلبهم من المهنيين (محامين، مستشارين قانونيين، خبراء محاسبين، موثقين، مهندسين معماريين...) لتقييم أربعة مؤشرات تتعلق بجودة  الإطار القانوني والتنظيمي لممارسة الأعمال، وستة مؤشرات، تتعلق بمدى تعقد الإجراءات الإدارية وتكلفتها، حيث تقاس المجموعة الثانية على مستوى مدينة الدار البيضاء باعتبارها العاصمة الاقتصادية للمملكة.

ويجدر الـتأكيد، في هذا الصدد، إلى أن العمل على تحسين تصنيف المغرب في مؤشر ممارسة الأعمال للبنك الدولي لا يعتبر غاية في حد ذاته، بل إن الإصلاحات المرتبطة به والممارسات الناجحة يتم تعميمها على تراب المملكة ولا تتوقف عند مستوى الدار البيضاء. وعلى سبيل المثال، فقد تم إحداث الشباك الوحيد المتعلق بالتعمير لمعالجة طلبات تراخيص الحصول على رخص البناء بمدينة الدار البيضاء كتجربة نموذجية، وهناك جهود لتعميمها على باقي مدن المملكة.

ثالثا- إصلاحات أفقية مهيكلة لدعم الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال

تنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تعمل الحكومة على مواصلة تنزيل مختلف الإصلاحات الهيكلية الكبرى الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال والاستثمار، وتيسير حياة المقاولات، ولا سيما الصغرى والمتوسطة منها، لمساعدتها على إعداد وتنفيذ مشاريعها الاستثمارية في محيط آمن ومحفز. ويتعلق الأمر أساسا بالإصلاحات التالية:

§       تنزيل إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، من خلال إعادة هيكلتها ومنحها الصلاحيات والوسائل اللازمة للقيام بدورها، بما يجعلها فاعلا متميزا في تنشيط الاستثمار والمواكبة الشاملة للمقاولات في مختلف مراحلها، والإسهام في حل الصعوبات التي تعترضها، فضلا عن الإسهام في إنعاش الاستثمار على المستوى الجهوي. وقد تم في هذا الإطار إعداد مشروع قانون يتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، وإيداعه بمكتب مجلسكم الموقر بتاريخ 10 أكتوبر 2018.

§       اعتماد ميثاق اللاتمركز الإداري، والذي يأتي لمواكبة ورش الجهوية المتقدمة وتوفير الشروط اللازمة لضمان التقائية السياسات العمومية وتجانسها وتكاملها على الصعيد الترابي وتحقيق التعاضد في وسائل تنفيذها، وكذا تحقيق الفعالية والنجاعة في تنفيذ البرامج والمشاريع العمومية على الصعيد الترابي (صادق عليه مجلس الحكومة بتاريخ 25 أكتوبر 2018).

كما تعمل الحكومة على تسريع وتيرة إعداد مشروع الميثاق الجديد للاستثمار، باعتباره إطارا قانونيا محفزا للاستثمار، بإجراءات واضحة ومبسطة تهدف بالأساس إلى تعزيز وتحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية وتنافسية المغرب ومصاحبة الاستراتيجيات القطاعية، الشيء الذي من شأنه إنعاش التشغيل والمساهمة في التنمية الجهوية وتحسين جاذبية وتنافسية الاقتصاد الوطني.

هذا، وتنكب الحكومة أيضا على تعديل القانون رقم 86.12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بهدف إضفاء المزيد من النجاعة والفعالية في إعداد وإبرام عقود الشراكة وتنفيذها.

ولا شك أن هذه الإصلاحات المهيكلة والهامة تشكل مداخل أساسية لتحسين وتجويد مناخ الأعمال والاستثمار ببلادنا بشكل عام وتعزيز جاذبية بلادنا لاستقطاب الاستثمارات المنتجة في ظل تنافسية دولية قوية.

رابعا- آفاق مستقبلية لتحسين مناخ الأعمال ببلادنا

بالموازاة مع مختلف الإصلاحات التي تندرج في إطار تتبع تحسين تصنيف المغرب في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال، وباقي الإصلاحات المهيكلة المتعلقة بدعم الاستثمار وتطوير مناخ الأعمال بصفة عامة، تعكف اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال حاليا على وضع تصور شمولي لتطوير استراتيجية وطنية لتحسين مناخ الأعمال ببلادنا على المدى المتوسط، من أجل الاستجابة لانتظارات وأولويات القطاع الخاص.

وفضلا عن ذلك، ستسهر اللجنة على تطوير وتعزيز آليات الإنصات للقطاع الخاص عبر جملة من التدابير كما يلي:

§     وضع آلية إلكترونية للإنصات الدائم للمقاولين تسمح لهم بالتعبير عن الصعوبات المتعلقة بمناخ الأعمال؛

§     إنجاز آلية قياسية لمناخ الأعمال من شأنها إشراك القطاع الخاص في تقييم أداء مناخ الأعمال؛

§     إنجاز استقصاء شامل ودوري حول معيقات تطوير القطاع الخاص.

بالإضافة إلى هذا كله، سيتم إحداث آلية عمل مشتركة بين القطاعين العام والخاص من أجل النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. وستتكون هذه الآلية من أربع مجموعات عمل موضوعاتية، تهم أساسا الميادين التالية:

§     التشغيل والرأسمال البشري؛

§     تنافسية المقاولة؛

§     العلاقة بين المقاولات والإدارة؛

§     الجبايات والصفقات العمومية.

السيد الرئيس المحترم،

السيدات والسادة النواب المحترمين،

ختاما أود التأكيد على أن الأشواط المهمة التي قطعتها بلادنا في مجال تحسين مناخ الأعمال والقفزة النوعية التي شهدها تصنيف بلادنا في مؤشر ممارسة الأعمال، يحفزنا جميعا على مواصلة الجهود لتعزيز ثقة المستثمرين الخواص، المغاربة والأجانب، في منظومة الاستثمار الوطنية لا سيما في ظل المنافسة الدولية الشرسة في هذا المجال، وكذا تحقيق هدف بلوغ المرتبة 50 في مؤشر ممارسة الأعمال في أفق سنة 2021 باعتباره هدفا طموحا ونوعيا يتطلب تعبئة كافة الفاعلين والشركاء، بما فيهم القطاعين العام والخاص، وكذا المؤسسة التشريعية وباقي الهيئات والمؤسسات المعنية.

والسلام عليكم ورحمة لله تعالى وبركاته.

 

  • جلسات البرلمان الشهرية
  • خطب
  • دوريات
المزيد